يتوسع قلق السكان والمسؤولون من النازحين العراقيين الوافدين من خارج الحدود، حيث انتشر بشكل “غير معلن” نزلاء مخيم “الهول السوري”، بعد ايام من وصولهم الى جنوب الموصل.
ويخطط العراق لجلب كل مواطنيه المتواجدين في المخيم والذين تصل اعدادهم الى الـ30 الف نازح، فيما نقل خلال الثمانية اشهر الاخيرة 10% فقط وتم وضعهم في القيارة جنوبي نينوى.
وتزامن تصاعد هجمات “داعش” في البلاد مع عودة النازحين من المخيم قرب الحدود السورية، والذي تدور حوله قصص مرعبة عن التشدد ووجود آلاف “الدواعش”.
وفي الشهرين الماضيين، شن التنظيم هجمات نوعية في المناطق الفاصلة بين حدود الحكومتين الاتحادية والاقليم، وتسبب بمقتل واصابة نحو 50 مدني وعسكري.
وخلال حكومة مصطفى الكاظمي، استطاعت وزارة الهجرة اغلاق 50 مخيما للنازحين، فيما كان “داعش” قد تسبب بتهجير نحو 6 ملايين عراقي، ووصل عدد المخيمات في 2017 الى 120 مخيما داخل البلاد.
ودفعت سيطرة “داعش” على مدن شمالي وغربي العراق الى هروب عدد من العراقيين الى الجانب السوري، حيث سكنوا هناك في مخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والمعروفة باسم “قسد”.
من “الهول” إالى “الجدعة”
ثم إلى أين؟
وبحسب مصادر في نينوى فان العراق نقل حتى اول امس “نحو 600 عائلة الى مخيم الجدعة في جنوب الموصل”.
واختارت بغداد ناحية القيارة بين 4 مواقع مقترحة ليكون مركزا للعائدين من المخيم، في وقت لايوجد فيه تأكيد بان النزلاء الجدد سيكونون عراقيين فعلا.
وتقول المصادر التي طلبت عدم نشر هويتها ان “اكثر العائدين لا يمتلكون مستمسكات رسمية، والاخطر ان جزءا منهم اطلق سراحه من المخيم بعد ايام من وصوله”.
ووصلت يوم السبت الماضي، 111 عائلة من المخيم، فيما يعتقد انهم من “عوائل داعش”، عبر ناحية ربيعة شمال غرب الموصل إلى القيارة.
وأعلنت السلطات العراقية، أنها تسلمت العشرات من عناصر تنظيم “داعش” من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” عبر معبر “ربيعة” الحدودي.
ويتابع المصدر “بين 120 و130 عائلة تم نقلها قبل ايام من وصول الوجبة الجديدة الى الرمادي وتكريت”، فيما لم يصدر من السلطات اي توضيح.
واضاف “هذه العوائل اطلق سراحها في المدينتين ولم توضع تحت الحراسة”، مبينا ان “90% من الواصلين من الهول الى الجدعة هم من تكريت والرمادي”.
كذلك يؤكد المصدر، انه “تم نقل عوائل من الجدعة القادمين من الهول الى مدينة الموصل، لكن باعداد قليلة جدا بين 7 و8 عوائل فقط”.
وقبل عامين حاولت الحكومة نقل مئات الاسر النازحة الى الشرقاط، شمال تكريت، فيما تضاربت الانباء عن هوية النازحين ومراكز الايواء التي قدموا منها.
وفي النهاية واجه (النازحون الجدد) معارضة شديدة من السكان وتطور الامر الى استخدام رمانات يدوية لاخراجهم.
دولة مصغرة!
ويعود نزلاء “الهول” الى 57 جنسية ويبلغون نحو 70 الف شخص، نصفهم من العراقيين، لكنها ارقام ليست دقيقة بحسب مسؤولين.
وقبل ايام قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، كريم النوري، إن هناك دولة مصغرة لتنظيم “داعش” داخل مخيم الهول داعيا الحكومة العراقية الى التدخل واعادة العوائل العراقية داخل المخيم، ممن ليست عليهم أية شبهات أمنية، الى بلدها.
وبحسب وزارة الهجرة، ان 30 ألف من نزلاء المخيم منهم يحملون الجنسية العراقية وغالبيتهم من الأطفال.
نائب سابق عن الانبار يؤكد ان “نقل عوائل داعش من الهول الى العراق وتوزيعهم في الانبار وصلاح الدين ونينوى امر خطير للغاية ويساعد في تغذية التنظيم”.
في شهري تشرين الثاني وكانون الاول الماضيين، شن “داعش” سلسلة هجمات في كركوك وديالى وصلاح الدين، واستطاع في احد المرات احتلال قرية جنوب اربيل لعدة ساعات وهجر سكانها.
ويضيف النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه ان “اهم اسباب استمرار داعش في مناطق شمال وغرب بغداد هو وجود عوائلهم التي تنقل لهم الغذاء وتساعدهم احينا في التنقل”.
ضغط دولي وأمني
ولا تعرف تحديدا الاسباب التي تدفع العراق الى نقل هذه العوائل، لكن هناك تسريبات عن “ضغوط دولية” لتقوم بغداد باستقبال هذه الفئات.
وفي 2019، تسربت معلومات عن تسلم العراق نحو 1000 معتقل من 48 جنسية، كانوا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من واشنطن.
وهؤلاء السجناء يفترض انه تمت محاكمة 900 منهم داخل العراق، بحسب وسائل اعلام غربية، لكن العراق اعترف فقط بمحاكمة 11 فرنسيا، 10 منهم نالوا حكم الاعدام.
وكان الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، دعا بريطانيا وألمانيا وفرنسا الى استعادة أكثر من 800 مقاتل في تنظيم داعش اعتقلوا في سوريا لمحاكمتهم.
ولمحت فرنسا والمانيا في ذلك الوقت، الى انها غير مستعدة الان لاستقبال هؤلاء، وقالت ان العراق يبدي اهتماماً بمحاكمتهم.
ويقع مخيم الهول على بعد كيلومترات معدودة من الحدود الغربية للعراق، وهو ربما مايدفع بغداد الى نقل الجزء الاكبر منهم خوفا من تسللهم.
وتعلن القيادة العسكرية بشكل دائم عن اعتقال متسللين يعتقد انهم قادمون من “الهول”، كما تلعب بعض الفصائل المسيطرة على الحدود دورا بعمليات النقل.
وبحسب مصادر في الانبار فان “بعض الفصائل تنقل نزلاء من الهول باسعار تترواح بين 1000 الى 3000 دولار للشخص الواحد بحسب ترتيبه في تنظيم داعش”.
وتخشى بغداد ودول العالم ايضا، بحسب المصادر، ان تنفلت الاوضاع في شرقي سوريا ويتسرب سكان المخيم، حينها سيكون العراق اقرب وجهة الى الهاربين.
وتنقل تقارير مصورة قصصا مخيفة عن نزلاء الهول، وتمسكهم بتعليمات “داعش”. وبحسب بعض المعلومات فان المخيم مازالت فيه محكمة شرعية.
في أوائل عام 1991، إبان حرب الخليج، أنشأت المفوضية العليا مخيماً للاجئين على المشارف الجنوبية لبلدة الهول، وتم تشغيله بالتنسيق مع الحكومة السورية إلى جانب مخيم آخر في الحسكة، موفراً ملاذاً إلى ما لا يقل عن 15,000 لاجئ من العراق.
في أعقاب حرب العراق 2003، أعيد افتتاح المخيم لاحقاً كأحد ثلاثة مخيمات على الحدود السورية العراقية.
الأوضاع داخل الجدعة
بدوره يؤكد صالح الجبوري، وهو قائممقام القيارة ان “مخيم الجدعة الذي يضم القادمين من الهول يقع تحت حراسة مشددة من الجيش والشرطة والحشد العشائري”.
وفي آب 2018، اعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تحرير القيارة من قبضة تنظيم “داعش”، فيما كان التنظيم قد نفذ سلسلة من الاعدامات بحق السكان قبل انسحابه من البلدة.
ويقول الجبوري ان مخيم الجدعة يضم في الاساس “900 عائلة اغلبها من اسر تنظيم داعش”.
ويعد مخيم الجدعة واحدا من 5 مخيمات أنشئت في محافظة نينوى على عجل خلال عمليات الحرب ضد “داعش”، وكانت تضم عشرات آلاف من العوائل.
ووفق ذلك ترفض العشائر استقبالهم رغم ان “524 عائلة في المخيم هم من سكان القيارة والشرقاط القريبة من الاولى”.
ويكشف المسؤول المحلي عن انشاء 3 قرى جديدة في القيارة بدأ بعض النازحين في “الجدعة” بالتوافد لها خلال السنوات الماضية، “وتضم هذه القرى الان 3000 عائلة”.






